بقلم الشاعر: المالحي زهير
كفى حواءُ
كفَى حوّاءُ كفِي. تغلْغَل الألم
أحِنُ ليوم فيه يضمر الورمُ
يَسهر العُشاق وريق الحُب يؤْنسهم
وأُنسي ووُرق الحُب يضطرِم
أُدَفئ زفرات الحُب وضائِقتي
لا النّار تَرحمُها ولا الحُلم
أسير بِبركان قلبك لا أرَى أملًا
في المَدى إلا وترقد الحِمم
أُسابق الخَطو لِوهجٍ منك أمْسِكه
وشَوق السّعي زلّت به القَدم
أؤُمُّ ديَار الحُب فيك فيسْبقني
إليكِ ندمٌ يطوف حوْلهُ ندم
لولا أمني الجَوى من لوعتِي
زمنًا لاخْتار المنية فِي حبِّك العدم
ُ قَد لفّ ناصِيتي غُبار الشّوق
منْتبذًا من كَونك نجْمًا دارتْ به السُّدم
إن لأَحرّ من الجَمر حُبًا ماثلًا
بدَمي وضُلوعه بين لفْح الوجْد تنقسِم
عَذراء خَط بك العُشاق ملحَمة و
ملحَمتي لم يُنصف دَواتها القلم
إني عَدُوك بالله لا تَضعي فَوق
الجُرح جُرحًا لا تُراه يلتئِم
أَمانحَتي بين النّقيضيْن أحْجية
زَهرًا أبتغيهِ أم شوْكًا به النّدم
إنْ أزمعت بالقَلع فاضت مَدامعُك
فوق كَفِّ القلبِ جاشَ بها الكَلِم
ولأنك المُلقاة بِدروب العشْق أضْحية
تُراني على رصِيف الحُب أبْتسم
فلِمَ تُراني يا شَاربي عكِرًا ولمَ
تُراني مِن غثاء الحُب أنتقِم
ولِمَ تُراني يا مُلهمي شعِثا ولم
َ تُراني من رَيِّ مُهلك نقمُ
أعَاتب وترَاني من نَضد ثغرها نهمًا
وأكَاد مِن فرطِ الغِنج ألتحِمُ
فكأنما أنا القِيثار والثَأر ينشزه
سرَق اللّحن من أوتَاره النّغمُ
فكأنما سِره المَختوم موطن سَكر
تي ثَملت بكَأسِ شرِّه الأُمم
وأكاد أنا المَحروم مِن عطْرها أزلًا
وأكَاد أنا المَكبوت مِن نأيها أجِم
يا رُبَّ عازفة بِريشتي شَجنًا
هل يعزف المَوتُور وعُوده صنم
وأعُود أجمع أجْداث الحب
منتقِلًا ألَملمُ ما طال عِظامه الرِمم
وأعُود كسِير الخَطو خَلفَ ذاكرتي
تُرَوِعُني من طُول أشْلائها القَدم
وأكَاد أمحُوه مِن سَفرتي أثرًا
فيهوي من وثْب زئيره الأَلمُ
يا ظِلًا لقَاتلتي كَم كفَّنت من مُضغٍ
في جوْفك وطَيف النُّور يضْطرم
وكَم علَّقتَ في خَيال العشْق من خِر
ق لاَ السَّهل يَلبسُها ولا الأكَم
حَواء لو مِنك العهدُ ما جزِعت
نفْسي ولما جِئت إليكِ أتَّهم
أنا العبْد القنُوع فلا يُرى جَزعي
إلا ولجَأت لشيْخ العقْل أحتكِم
أنا امْرئ ليْس لي فِي الهَوى غاية
وليس لِي مِنه ضيْعاتٌ ولا خدمُ
فلِمَ أَرى في الوهْم قصْرًا أنت حُلته
وكُوخي المَوروث طَارت به القِممُ
