بقلم الشاعر: مهدي زواوة
عساه يفتح يوما
لا يترك الدهر من أحبابنا أحدا
إلا ابتلاه بهجر، دائما أبدا
دار الزمان الذي قد كان يجمعنا
و صار كل حبيب فيه منفردا
و استيقظ العقل من أحلام عاشقه
و قد وعى أنه في حلمه شردا
تحول( الأمل ) المدفون داخله
فصارت اللام قبل الميم إذ بعدا
تنكر الحال للماضي و قال له
( قد كنت جمرا يذيب القلب ، متقدا
دعني و شأني ، و لا تحفل بذي ألم
كواه جمر فراق ،بعد ما خمدا
نسيت ما وعد المحبوب في ثقة
قد أخلف الدهر ما بالأمس قد وعدا
كم كان لي قبلكم ممن أحبهم
حبا عظيما ،و لا أحصيهم عددا
هذا فؤادي..كريم منذ نشأته
لا يحمل الغل و الأحقاد و الحسدا
إن كان عشقه للأحباب يصدقه
أهدى لهم جنة -من وسعه-رغدا
مهلا علينا أصبت القلب و الكبدا
فكيف ترحل بعد الغدر مبتعدا؟
إني تذكرت - و الذكرى تؤرقني –
يوم الوصال و كم قلبي به سعدا
فكم سهرنا و نور البدر ثالثنا
يرتاد نادينا فاسأله قد شهدا
و كم و كم مر من حلم به سبحت
عقولنا صار مثل الجمر متقدا
فهل ترى للاماني اليوم من اثر
أم هل تؤمل تحقيق الرجاء غدا؟
لا تسأل القلب تأويل الرؤى طمعا
فليس يخبر إلا ما به اعتقدا
لو كان أوتي في التأويل بسطته
لقال أضغاث أحلام و ما شردا
و اليوم أدفن أقلاما و ما كتبت
و دفتر الشعر ..لم أخبر به أحدا
تلك القصائد تروي ما مررت به
و سوف تحيا بقلبي دائما .. أبدا
مازلت أذكرهم ، في القلب مسكنهم
مازال يدعو لهم بالخير إن سجدا
أعيذهم بإله الكون ، من ضرر
يغشى نفوسهم ،إن حاسد حسدا
أين الحنان الذي قد كان يغمرني
يا ليتني مت قبل الآن اذ فقدا
تشدو بهم كل أشعاري ، و إن نفدت
فالشوق في النفس و الوجدان ما نفدا
مازلت اطرق باب الوصل في أمل
. عساه يفتح يوما بعدما وصدا
