مكافحة الهجرة: الحلم الموعود

بقلم: سمية فراوسي
مع بداية التسعينيات من القرن العشرين أخذت قضية الهجرة تحتل قمة أولويات العمل السياسي في دول الاتحاد الاوروبي في اطار تعاونها مع بلدان جنوب وشرق المتوسط ،نظرا لما تمثله الهجرة من صراعات مستقبلية قد تثير نزاعات عسكرية .
إنَ تصاعد عدد المهاجرين غير الشرعيين أدى إلى تحول الاتجاهات المعادية للهجرة والمهاجرين من ردود فعل منعزلة ومحدودة الى سياسات عامة، حيث أصبح المهاجرون هدفا لحملات عنصرية تتبناها أحزاب راديكالية متطرفة وضعتها كبرنامج سياسي للوصول الى السلطة ، أو لتوسيع قاعدتها الشعبية. كما تزامن ذلك مع تزايد الحواجز أمام المهاجرين في دول الاتحاد الاوروبي على المستوى الرسمي .
وبموجب هذا تعاملت دول الضفة الشمالية مع دول الضفة الجنوبية عبر أربع محاور أساسية متمثلة في :حوار 5+5 ،الشراكة الأورومتوسطية ، سياسة الجوار الأوروبي ،الاتحاد من اجل المتوسط.
وفي كل من هذه المحطات أكدت دول الشمال تخوفها الشديد من هذه الظاهرة والتي تتمحور - باختصار -حول عدة معايير أساسية وهي المعيار الأمني ، معيار الهوية والمعيار السياسي، انطلاقا من أن الدول الأوروبية ترى أن تدفق الهجرة من المنطقة الجنوبية يشكل تهديدا أمنيا حيث سيدفع ذلك إلى تصاعد حالات العنصرية، مما يشكل للدول الاوروبية المتسمة تقليديا بالتسامح والانفتاح حرجا وحساسية تؤدي الى عدم استقرارها.
إن ظاهرة الهجرة من أهم الظواهر التي تقلق القوى العالمية خاصة أوروبا وذلك راجع الى قربها من الشرق الاوسط وشمال افريقيا فكانت هي الوجهة الأولى اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين الفارين من مأساة الحروب والدمار التي يعيشونها في أوطانهم طامحين للحصول على حياة افضل.
أمَا اوروبا فتسعى بلا هوادة للحد من هذه الظاهرة التي أصبحت تؤرق صناع القرار، فبغض النظر عن الإرهاب أصبح اللاجئون يشكلون عبئا اقتصاديا و ماليا واجتماعيا عليها......
لتبقى مكافحة الهجرة الحلم الموعود عاملا مشتركا للمهاجر الذي يطمح للحصول على حياة مستقرة ، و صانع القرار الأوروبي الذي يسعى جاهدا للتخلص بشتى الوسائل والطرق من أعباء هذا المهاجر الذي يعتبر دخيلاً على هذا المجتمع.