5 قراءة دقيقة

بقلم الكاتبة و الروائية  الأستاذة: مريم حنا

كدة عيب 

 رُبينا منذ نعومة أظفارنا على العيب والحرام والذي يصح والذي لا يصح فعله، فبمجرد أن يبدأ الطفل بالكلام والفهم والإدراك يتولى والديه تربيته وتوجيهه التربية والتوجيه الأخلاقي الصحيح بما يرضاه الله والمجتمع والعرف والتقاليد التي يتوارثها الناس من جيل إلى جيل بشكل تلقائي وسلس؛ فكان العيب معروف ولا يختلف عليه اثنان وكذلك الحرام والممنوع، وكان يتساوى في ذلك الفتى والفتاة، لكن كانت الفتاة لها نصيب الأسد من تلك الممنوعات والمحرمات، أذكر من بين هذه المحرمات والتي كانت من البديهيات أن صوت البنت لا يعلو وأنه من الأدب والأخلاق والأنوثة أيضاً أن تتمتع الفتاة بصوت منخفض ، وألا تتلفظ 

بألفاظ لا تليق بطبيعتها الأنثوية الرقيقة، أو تتصرف بطريقة صبيانية بها بعض من العنف مثلاً أو الجرأة التي قد تصل إلى حد التبجح، أما ما يشترك فيه الفتاة والفتى في التربية فالأمثلة كثيرة؛ منها احترام الأب والأم ومَن هم أكبرسناً، والعطف على الصغير ، وعدم التدخل فيما لا يعنينا وفي شئون الآخرين، وعدم فضح إنسان وكشف ستره والتشهير به، وعدم الإسهام في انتشار خبر ما لم تكن متأكد من حدوثه ورأيته رؤى العين لئلا قد تقع في فخ اشتراكك في انتشار خبر هو بالأساس مجرد شائعة وتكون بذلك قد أضررتَ بشخص دون قصد . 


كانت الأسرة والمدرسة والجامع والكنيسة والجامعة هم السلطة المخول لها التأديب والتوجيه دون غيرها، أما الآن تحت ظل السموات المفتوحة والفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي الإلكترونية والتي أصبحت في يد كل شخص الصغير قبل الكبير عن طريق هاتفه المحمول، فقد أقحمت هذه الوسائل نفسها أو بالأحرى نحن من أقحمناها عمداً أو جهلاً في حياتنا لتصبح شريكاً بل وشريكاً أساسياً معنا في تربية أبنائنا وفي إختلاف مفاهيمنا نحن البالغين عن العيب والحرام ، فقد أصبح كل شيء مباح ، وكل ما كان عيب ولا يصح فعله قديماً أصبح عادياً ومسموحاً حتى لو كنتَ تتسبب في إيذاء شخص أوأشخاصاً آخرين، أصبح التستر على الغير من المضحكات والشاطر هو من يسبق غيره في نشر الأخبار الفاضحة ليحصد به أكبر عدد من اللايكات والتعليقات والشير ، 

أصبحنا نرى بعض الفتيات وقد رفعن برقع الحياء عن وجوههن وأصبحن يتلفظن بألفاظ من تلك التي كنا نقول عنها عيب، إلاحترام والتقدير كلمات لم تعد في قاموس اللغة الالكترونية؛ فأصبحنا نرى شاب صغير السن قد يتطاول على شخص كبيرُ سناً أو حتى مقاماً لمجرد إختلافه معه في الرأي، وهذا إن دل على شيء فلا يدل فقط على فقد الاحترام للكبير ولكن أيضاً على رفض الوصاية ممن هم أكبر سناً وأكثر خبرةً في الحياة .!

 لا ننكر بالطبع أهمية الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي في حياتنا ففوائده عديدة منها أنه أتاح لنا التواصل مع أشخاص آخرين من بلاد أخرى غير بلادنا بسهولة وبلمسة واحدة للوحة المفاتيح التي بين أيدينا، وهذا يساعد بالطبع على تبادل الثقافات ومعرفة عادات ولغات ولهجات وحضارات دول أخرى كنا قديماً قد نستغرق سنيناً في البحث والقراءة أو السفر لتلك البلاد البعيدة لمعرفتها، كما أن القراءة أصبحت أسهل بكثير فيكفيك فقط أن تكتب في محرك البحث اسم الكتاب الذي تريده واسم كاتبه فتجده بسهولة وتقوم بتحميله على جهاز الكمبيوتر أو هاتفك المحمول وتقرأه مجاناً ودون تحمل عناء النزول من بيتك والذهاب إلى أقرب مكتبة لبيتك والتي قد تكون بعيدة عنك بعدة كيلومترات، كما أنه أداة رائعة لنشر أفكارنا وأرائنا ومشاركة أصدقائنا أو حتى مشاركة أشخاص قد لا نعرفهم هذه الأفكار والآراء وإيصالها بسهولة لكل الناس.


في النهاية أقول أن لكل شيء مميزاته وعيوبه لكن من الأهمية بمكان أن نكون على وعي بمدى خطورة هذا الشيء وعدم الانزلاق وراء خطورته، تماماً كوعينا بأهميته وكيفية الاستفادة منه .

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.
تم عمل هذا الموقع بواسطة