4 قراءة دقيقة

قراءة في رواية "اغتيال" للأديبة المصريّة "مريم حنّا" د/ سامية غشير (الجزائر) 

تعدّ رواية "اغتيال" العمل الإبداعي الثّاني للأديبة المصريّة "مريم حنّا" بعد عملها المسرحي الأوّل "كليوباترا". وتنتمي هذه الرّواية إلى أدب السّيرة الذّاتيّة، إذ تتطّرق فيها الكاتبة إلى السّيرة الحياتيّة ل "ديانا" (أميرة القلوب) أميرة ويلز السّابقة، التي كانت سيرتها الحياتيّة موضوعا هامّا لكثيرٍ من الكتابات الإبداعيّة، لما تتمتّع به من شخصيّة قويّة، وجمال خلّاب، إضافة إلى مواقفها وأعمالها الإنسانيّة المشرّفة.

تستحضر الكاتبة الذّكريات، وتحفر في الماضي عبر لغتها الجماليّة التي تلتقط مكامن الأشياء، وتغوص في العوالم النّفسيّة للشّخصيّات، وتشخّص أحلامها وأفكارها، وهواجس وقلقها، واغترابها وضياعها، ترصد الرواية حياة الأميرة ديانا، مرورا بأبرز محطّات حياتها، وطفولتها، و مراهقتها، وشبابها، وتعليمها، وعلاقاتها، إذ كانت تلك المرأة الحالمة المحبّة للموسيقى، ومولعة بقراءة الرّوايات الرّومانسيّة، كما تتطرّق أيضا إلى زواجها الذّي كان أكبر حدث في حياتها، إذ انظمت إلى الأسرة المالكة بعد زواجها بالأمير تشالز، الذي نتج عنه طفلين هما "ويليام" و "هاري"، غير أنّ ذلك الزّواج كان أكبر خطأ في حياتها، إذ تسبّب لها في حدوث انهيار عصبي بعد فشل علاقتها بزوجها الذّي ما زال يكنّ مشاعر لامرأة أخرى اسمها "كاميلا".  


كما ترصد الكاتبة أيضا رحلة الأميرة إلى مصر، وعلاقتها الرّومانسيّة برجل الأعمال المصري "عماد الفايد"، الذّي غمرها بحبّه وحنانه، فوجدت فيه جنتها وحياتها الجميلة التي افتقدتها في زواجها السّابق.

إنّ رواية "اغتيال" رواية تجريبيّة بامتياز، منفتحة على جنس السيّرة الذّاتيّة، تعتمد فيها الكاتبة على عنصر الإثارة والتّشويق، وتدفع القارئ إلى الإمساك بخيوط النّص، وإكمال تفاصيله إلى النّهاية، فالكاتبة لا تقرّر الأحداث والوقائع التي وقعت في زمنٍ مضى؛ بل تعتمد على جماليات عديدة منها أسلوب الاعتراف، الذّي يظهر في اعترافات الأميرة ديانا حول وقائع وتجارب أبرزها خيانة زوجها، وحبّها للمصري "عماد الفايد"، إضافةً إلى محطّات من طفولتها وشبابها، فقد أفلح السّرد البوح الاعترافي في الولوج إلى عالم الشّخصيّة، والبحث في عوالمها، وتشريح عوالمها الأكثر ظلمة وحلكة، ففي الرّواية شكّلت العلاقة التّصادميّة بين الأميرة ديانا وزوجها تشارلز أبرز عنصر للسّرد والاعتراف، وإعطاء خيط سردي للرّواية، أسهم في تصاعد أحداثها وتعقّد حبكتها، ومن جماليات السّيرة ذاتية في الرّواية أيضًا اعتماد الكاتبة على يوميات ومذكرات الأميرة ديانا، وإجلاء أبرز الوقائع في حياتها الماضيّة، وتوظيف تقنيات الزّمن كالاسترجاع بنوعيه الداخلي والخارجي، والاستباق ، إضافة إلى تشكيل ملامح المكان بصورة واقعيّة واضحة، وتماهي الكاتبة مع البطلة من خلال توظيف ضمير المتكلّم، ويمكن القول أنّ الكاتبة "مريم حنّا" من خلال روايتها "اغتيال" انفتحت على فن ّ السّيرة الذّاتيّة، إذ حاولت أن تلامس حياة الأميرة "ديانا"، وتشخّص أبرز المحطّات الإنسانيّة والحياتية والعاطفية والنّفسيّة التي مرّت بها، كما وظّفت جماليات كثيرة (جماليات المكان، الزمان، اللّغة، الشّخصيّة، الحدث، العنوان، اليوميات، الاعترافات..ـ ) أخرجت النّص من تقريريته، وأعطته تفرّده وتميّزه. إنّها رواية لا تملّ، تقرأ عديد المرّات، تستميل القارئ وتدفعه إلى تكملة أحداثها وتفاصيلها، رواية بحبكة سحرية، وأحداث مشوّقة، تمنح المتلقي متعة ولذّة القراءة.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.
تم عمل هذا الموقع بواسطة