- يقف محمد الأمين رفقة جلال تمام الساعة 12 صباحا، يرتديان المآزر وكل منهما إلا ويحمل حقيبة مدرسية على ظهره، يتابدلان طرفي الحديث:
الحوار/
جلال: ما بك يا أخي؟
أنا أراك متعب بعدما تغيرت تضاريس وجهك، هل هناك خطب ما؟
أمين:(بمعنويات وخفّضة) لقد وقعت حقّاً في مصيبة يا صديقي، منحنا المعلم كشف النقاط وأنا في حيرة من أمري.
ثم يقاطعه جلال:وأين هو المشكل؟
أمين: هذاك وتسألني عن المشكل أيها الأحمق، أمي في انتظار النتائج وأنا رسبت، هيا يا فهيم ما هي اقتراحاتك العبقرية؟
جلال: (يحك رأسه قليلا ثم يحك شاربيه): هذا فقط (وبحركة من يده) المشكلة ليست أبدا كما تراها.
أمين: عفوا... لم أفهم؟
جلال: قل لها المعلمو..
أمين: وكيف سأقول لها المعلمة؟
جلال: أخبرها بأن المعلمة لا تدرس جيدا، والسبب أنها تتحدث بالهاتف كثيرا، وتجلس بمكتب الاستشارة في دوام عملها...
أمين: (تتغير ملامحه الكئيبة على سعادة غامرة) إنها فكرة رائعة، أحسنت يا صديقي، شكرا جزيلا.
جلال: لا شكر على واجب فأنت صديقي.
- ثم يتصافحان ويغادر كلّ منهما في اتجاه مختلف..
يسدل الستار..
المشهد الثاني:
على خشبة المسرح:
والدة محمد الأمين بالمطبخ تستمع إلى المذياع، ثم على غفلة منها يدخل محمد الأمين يحمل محفظته على ظهره خلسة منها، تنتبه له:
الحوار/
الأم: لماذا تأخّرت كلّ هذا الوقت؟ (بلكنة عتاب)
أمين: مساء الخير ماما.
الأم: مساء الخير بني
أمين: أنا جائع جداً يا أمي (يحاول مماطلتها)
الأم: اجلس يا بني، أعرف أنك جائع جدا(تظهر الحيلة في عينيها، في محاولة لاستغباء نفسها)
- يجلس أمين بالطاولة بعدما يسحب الكرسي ويضع محفظته جانبا، ثم تضع الأم الطعام على الطاولة قائلة له:
الحوار/
- أنا سعيدة جدّا لأنّ بطلي يذهب إلى المدرسة
أمين: (لا يتفوّه بكلمة والمثير للاهتمام أنه متوتّر وقلق)
الأم: هاه... لقد نسيت، كم تحصلت على المعدل؟ فأبناء الجيران كلّهم تحصّلوا على كشف النقاط وأخبروهم بمعدلاتهم...
- يفتح أمين محفظته ويعطيها النتائج، تقرأ الأم النتائج ثم تثور غضبا في وجهه:
الأم: ما هذا؟ أهذه هي المدرسة التي أرسلك لها كل يوم؟
- ثمّ تحمل العصا وتحاول ضربه، فيفلت منها مسرعاً ليدخل والده فجأة ويختبئ خلفه والمثير للاهتمام أن يرتعد خوفاً وهلعاً من أمّه
الأب (وهو يعاتب زوجته): ماذا تفعلين يا زوجتي؟
الأم: (وهي تصبّ غضبها على زوجها) كلّ شي بسببك، أنت من دلّله، وفي الدراسة هو آخرهم أو بالأحرى حمار القسم.
الأب: (وهو يشير بيديه لتهدئتها) هدئي من روعك وتمالكي أعصابك، هل هذه معاملة تعاملين بها ابنك؟ اجلسي لنتحدّث...
الأم: لكن... (وقد تلعثمت وهدأت تدريجيا)
الأب:( يقاطعها) لقد قلت لك اجلسي (يصيح في وجهها)...
- تجلس الأم وفي الواجهة المقابلة يجلس الأب وفي الجانب ولده أمين:
الحوار/
الاب: من يسهر على أبنائه ليس بهذه الطريقة، العنف والعصى لا يزيدان الأمر إلا بلة، وهذا لن ينفع شيئا، الضرب لم يكن حلّا يوما أو العصبيّة وخاصّة مع أولادك، وهذه الألقاب أقصد "حمار القسم" وغيرها لا تصلح لبناء عائلة قويّة ومتماسكة، اسأليه عن نفسه، وبماذا يشعر، وكيف يفكّر، وماذا يريد؟ يجب علينا كسبهم واحتوائهم وليس العكس...
- ثم ينظر إلى أمين قائلاً:
- وأنت لماذا لم تدرس يا بني؟ أخبرني أنا أبوك...(بلكنة أبويّة مفعمة بالحبّ والشاعريّة)
أمين: المعلمة لا تدرس جيداً، والسبب أنها تتحدث بالهاتف كثيراً، وتجلس بمكتب الاستشارة في دوام عملها.
الأم: (تثور غضبا وهي تكاد تفقد أعصابها) انظر، هل تسمع ما يقول؟..
الأب: (وهو يشير بيديه ) شششش.. أتركيه فهو يتحدّث إليّ..
لا يا بني المعلمة ليس لها دخل في هذا، اسمعني جيداً، أمنيتي أن أرى ابني رجلاً متميّزاً يشار إليه ببنان الأصابع، فذاك الشبل من ذاك الأسد، (ثم يسكت قليلا ويواصل) ألديك حلم...ما هو يا بني؟
أمين: أريد أن أكون كاتبا مثل عمي يوسف (والبراءة تَرْتَسِمُ على مُحَيَاه)
الأب: رائع جداً أن يكون لك حلم تريد تحقيقه، والأجمل من ذلك أن تكون كاتباً، لكن على هذا المنوال لن يحصل هذا أبدا يا أسدي..
أمين: ولماذا يا بابا؟
الأب: لأنك تلعب دور الضحية، أنت الذي لم تدرس لتكذب وتقول إن السبب هي المعلمة، في المرّة المقبلة لا تكذب علي، أخبرني الحقيقة وقل بأنّك أنت الذي لم يدرس ويجتهد، حتى تتعلم تحمّل مسؤوليتك لتولد فيك وتتربّى صفة التميّز الشخصي، وعندها ستبني شخصيتك، آمالك، وتجسد طموحاتك إلى أن تتحقق أحلامك وتصبح ذات يوم كاتبا مشهوراً، وهذا لا يأتي إلّا بالاعتماد على نفسك منذ الآن حتى تكون ما تريد أن تكون.
أمين: لقد صدقت يا أبي، كلماتك رائعة جدّا أدخلت السكينة على قلبي، شكراً لك (ثمّ يعانقه بقوّة) سأكون كاتباً مشهوراً وسأحقّق حلمي، وذلك بالاعتماد على نفسي، سأكون عند حسن ظنّك بابا يا أغلى بابا في العالم أحبّك كثيراً.
- ثم يقف ويعانق والدته وهو يبكي:
- سامحيني يا أمّي لن أكرّرها في المرّة القادمة، وأعدك أنّي سأتحصّل على أحسن معدل