بقلم الكاتب: عبد الحق ساسفة
رسالة من منفى

الآن يا عزيزتي لا أظن أنني بخير !! إن حدث و عدتِي ، و بحثت في أرجاء غرفتي ، لن تجدي سوى الثياب الملقاة هنا و هناك، و بعض الكتابات على الجدران ، واذا كان لديك مخيلة أوسع من التي لدي، ستجدين روحك تعوم فوق كل الأشياء و تدخل فيها و تختبئ، و بعدها تعود لي؛ كي تؤنسي وحدتي، و إذا كنت تملكين بعضًا من وقتك، يمكننا أنْ نجلس سويًا، و نكسر بعض الروتين، كأنّي اجلب لك كتابا سخيفا أقرأه لك، ما رأيك بـ حلم رجل مضحك لـ دويستوفسكي من عنوانه يبدو سخيفا. و ينتهي بسرعة .

ما رأيك أنْ أزيد فوقه حلمي السخيف، ما رأيك أنْ نحرق جميع الكتب التى هنا ؟. ما رأيك أنْ أرسمك على الجدار ؟. أو على السقف أفضل كي تكوني أول من أراه عندما استيقظ. و عندما انام. و عندما أكون كل شيء .. ما رأيك أنْ .. أقبلك لمرة واحدة فقط. و بعدها . يمكننا الموت .. حبا ؟ -الآن كيف حالك و ما إلى ذلك ؟. أتمنى أنْ تكونين بخير، و أتمنى بأن يعود كل شيء إلى الوراء ، إلى الوقت الذي يبدأ فيه أحدنا التحية إلى الآخر ،حيث كان عليَّ ان أكرهك وقتها ،كأنّي أخلق شجارًا مثلًا. و ينتهى هذا الشجار بالكره بيننا ، لو حدث هذا وقتها كنا اختصرنا الكثير، و عدت أنا أدراجي . —كيف حالك من جديد؟ أمّا بعد : - لا أدري من سيعزيني في غربتي هذه من بعدك ،لمن أوجه تفاهاتي و أحزاني كل مساء . لمن سأهدي كتاباتي الركيكة و المملة هنا و هناك ؟! . لكن لتعلمي ان كل صباح دون وجهكِ ،هو فجرٌ تغيبُ فيه الشمس . و كل قصيدة لن تكتب إليكِ ، هي بناء خاوٍ من دون سكانه، و كل ليلٍ دون صوتكِ ، هو أغنية لفيروز يسمعانها غريبين عن قلوب بعضهما و ينسونها بسرعة .