4 قراءة دقيقة

التغيير

بقلم: بلال سبع


  يعيش الانسان وهو يركض ويجري خلف متطلّبات الحياة، حتّى يجد نفسه يتعايش مع الروتين نفسه في كلّ يوم، ليصاب بالملل والإرهاق، وبعد مرور مدّة زمنيّة معيّنة يجد نفسه أنّه أصابه الوهن والفتور، فلا يقوى على شيء، فكثير منّا يريد تغيير مجتمعه، لكن لا أحد يريد تغيير نفسه، أو بالأحرى لم يجد نقطة البداية أو المفتاح من أجل التغيير، فقد قال عزّ وجل: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}(سورة الرعد، الآية 11).

 ربّما السبب الحقيقي هو خوفه من الفشل، أو ربّما لأنّه لا يعرف بَعْدُ من هو ومن سيكون وما المعوقات التي تمنعه من تحقيق ذلك؟ أو ربّما لا يوجد هناك دافع قويّ من أجل التغيير.



   ما هو التغيير؟ التغيير هو قوّة الإرادة الكامنة داخلنا، هو العزيمة من أجل تحقيق الذات والتغلّب على عبء الحياة اليومية، من أجل الوصول إلى هدف محدّد، وهناك كثير ممّن تغلّبوا على مصاعب الحياة والعقبات التي تسدّ طريقهم، وذلك بتعويد عقل الانسان على بعض المعطيات الإيجابية.


   يقول علماء طبّ النفس: إنّ 90 % من تصرّفاتنا بحركة لا إراديّة، وإنّ الـ 10 % الباقية يمكن التحكّم فيها، فإذا عرفنا نقاط ضعفنا، مثل العادات السيّئة، والتفكير السلبيّ أو (مخ السحليات) كما قال المدرّب فاتح لشهب، وهذا المخّ هو ما يجعل الإنسان فاشلاً حتّى تتحطّم كلّ أحلامه وطموحاته، ومفتاح التغيير هو أمر بسيط جدًّا، أوّلّا الصلة بينك وبين الله، بالصلاة والعبادة، بالنسبة لنا نحنُ المسلمين، ثمّ يأتي الإيمان بقوّة التغيير، فكلّ إنسان يملك بداخله ما يؤهّله للتغيير، والنجاح في مختلف الميادين، أن تكون ثريًّا، مشهورًا،...إلخ.


  

 رسم خطة استراتيجيّة بدايتها:

  •  أن تعرف مَنْ أنت؟ 

  • وما هي المعوّقات التي تمنعك من تحقيق ذلك؟ 

  • وماذا ستكون مستقبلا؟

   وحتّى تصل إلى هذه النقاط الثلاث المهمّة جدًّا في التغيير، عليك أن تستفيد من تجارب الآخرين الذين سبقوك في نفس المجال الذي اخترته، أن تكون قويًّا، لأنّ القوّة هي في توسيع الإدراك، وتحقيق الذات إلى أبعد الحدود، والابتعاد عن لصوص الأحلام، أي مثبّطي العزائم الذين يحاولون إقناع غيرهم بما اقتنعوا به في ذواتهم، الابتعاد عن العادات السيّئة مثل التدخين والإدمان ..الخ، ومصاحبة الأخيار والناجحين حتّى يسير المرء على خطاهم من أجل الأفضل، التغلب على مصاعب الحياة، فمن مستنقعات المحن تولد العظمة، وأيضا النجاح ليس حكرًا لأحد فهو حقّ لمن يدفع الثمن، معرفة النفس وقدراتها إن وجدت، لتطويرها وصقلها والتعود عليها إلى أن تصبح عادة يوميّة، وفي الأخير تقبُّل آراء الآخرين حتّى يرتكز عليها الإنسان ويجعلها أساسًا لنجاحه.


    

 ومن أجل التغيير علينا أن نتبع دورات تدريبيّة لمختصّين ومدرّبين في التنمية البشريّة، لكن قبل كلّ شيء لا يأتي التغيير إلّا من عند أنفسنا، بالإرادة القويّة، العزيمة، وتدارك الأخطاء لتصحيحها، فحياتك من صنع أفكارك، غيّر أفكارك تتغيّر حياتك.


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.
تم عمل هذا الموقع بواسطة