بقلم الكاتب: أحمد فارس
بين الإلحاد و الإيمان

الحربُ بين الدِّينِ و الكفرِ قديمةُ الأزَلِ و هي سنَّةُ اللّه في الخلق و إختبارُه الذي فرضهُ على خلقهِ ، و كمَا هنالك طوائفٌ و معتقَدَاتٌ دينيَّةٌ مختلفة يوجَدُ للكُفرِ طوائفٌ و أحزابً مختلفة النَّهجِ و المذاهبِِ ، و أَعلى مراتبِ الكفرٍ و لا يعلو له رتبٌ هو الإلحاد.
فما هو تعريفه و ماهي مذاهبه؟ و كيف يمكن دحضُهُ؟ الإلحاد لغةً هو الجحْدُ و النُّكران ،أمَّا اصطلاحًا فهو معتقدً فكريٌّ تكفيريًّ يزعمُ روادُهُ بأن لا إله و أنَّ الطبيعة هي أساسُ الخلقِ و أن العلم هو أساسُ اليقينِ و أنِّ الإنسانيةَ هي أساسُ التَّعاملِ ؛ و للملحدين عدَّةُ تسمياتٍ نذكر منها : الدَّهريون ، المادِّيون ، العقلانيون.....
أولُ بوادرِ الإلحاد نشأتْ بنشأة المِيتَافِيزِيقْيَا ( ما وراء الطبيعة ( و أوائٍل الملحدين هم فلاسفَةٌ و ريَّاضيُّون و قد ذاعَ صيتُ الفكر الإلحادي في أوائل القرن السَّابِع عشَر للميلاد حيث نشأ الخلاف بين الفكر الكَاثُولِيكي الذي هيمن آنذاك على عقليات المجتمعات و مُعتَقَدَاتٍهم و الذي كان ينسِب الخلقَ لخالقٍ و بين نظريات العِلْمْ التي برَّرت كثيرا من الظَّواهرِ الطبيعيّةِ بجُملةٍ منَ القَوَانِين الفيزيائيةِ و الريّاضية ، مثال: ( كان ينسَبُ نزُولْ المطر إِلى إِرادةٍ إلهيةٍ حسبَ الفِكْر الكاثوليكي ، لكن العلم أرجع ذلك إلى تصاعُد أبخرةِ المِياه بسببِ الحرارة و تكاثفها مع طبقات الجو الباردة هو من تسبَّبَ في نزول المطر و عليه فلا حاجة لإله حتى يُنزل المطر) هذا مثالٌ من آلاف الأمثلة التي جعَلت العُقُول القاصِرةَ تحِيدُ عن الأصلِ .
و كلَّما تطوَّر العِلم تطوَّرَ الإلحاد و إزدحم النَّاسُ حولَهُ ، هذا هو السَّبب الظاهري ، أما حقيقة الأمر و جذوره الباطِنية فهي أسباب نفسية بحتَةٌ حيثُ أنّ الملحدين إتَّخذوا من العلم ذريعةً للتَّملُّصِ من الشرائِعِ الدِّينيَّة و لممارسة الحياة إتِّباعا للهوى دون التقيُّدِ بمبادئِ الدِّين قال تعالى : (وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ۚ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ )(3) القمر.
و دليل ذلك فإن معظم أصحاب النظريات العلمية هم أنفسهم يُقرُّون بحتمية المسييِّر الخلق و فق نظام كونيِّ دقيقٍ ،و ذلك تبعا لمبدأ السببيَّة .
يقول اللَّه تعالى : ( لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) (40). يس.
لكن إستمرار الإلحاد دليل على التَّبعية للأهواء حيث أن حججهم الماديَّة ( العلمية) أبطلها أهلها، فمثلا هذا داروين يقول عن نظريته حول موضوع الأصول أنها نظرية ناقصة و ليس لها دليل ملموس ، لكنَّ الملحدون جعلوها حجة للتملُّصِ من الخالق، قال تعالى (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)32 التوبة.

في إحدى مناظارتي مع أحد الملحدين على الفيسبوك سألته سؤالاً بلاغيًا إستدْراجيًا حيث قلت : كيف نشأ هذا الكون حسب معتقدكم؟؟ و كبقية الملاحدة التكفيريِّين كانت إجابته أن سبب نشأة الكون ناتجة عن الإنفجار العظيم أو بما يُعْرَفُ بالبِينغْ بَانغْ ، هنالك طرحت عليهِ سؤالا على النحوِ التالي : إذا كان الإنفجار العظيم أَنتج هذا النظام الكوني الدقيق و لنفرض أنه من العشوائية فُرِضَ كهذا نظامٌ متناسقٌ و لن أسألك كيف حدث الإنفجار العظيم دون تأثيرات خارجية و أنتم أهل السببية و الحتمية ، لكن بالله عليك أخبرني كيف أدَّى هذا الإنفجار إلى تمَوْضع الكائنات الحيَّة و التي تحتاج في إستمرارها على الماء و الهواء و الغذاء على كوكب الأرض الكوكب الوحيد الذي تتوفر فيه شروط الحياة كيف لم نكن في المريخ أو غيره ؟ هل هذا محضُ صدفة ؟! أجابني بحظري من على الفيسبوك.
وعليه فإن جملة الملاحدة هم أتباعٌ للهوى و أن كلَّ حُججِهمُ العلمية هي حجج عليهم لا لهم ، و أنّ إستنجادهم بالعلم هو دليلٌ على جهلهم .
يقول الله تعالى) وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10) فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لِّأَصْحَابِ السَّعِير (11) ) الملك.
